الخميس، 25 مايو 2017
رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق  
رئيس التحرير : شريف خفاجى
حوارات

أم مرسي سائقة الـ"توك توك": أعمل 6 ساعات وأكسب 60 جنيها يوميا

تمنيت امتلاك مستشفي لأعالج الغلابة


محررة «أخبار السيارات» مع أم مرسي

محررة «أخبار السيارات» مع أم مرسي

نهي النجار – عدسة : محمد عادل حسنى
10/10/2016 12:14:29 PM

 لم تهزمها قسوة الظروف، فقررت كسر حاجز الخوف من نظرة اعتراض على طبيعة
عملها، بدء من قيادتها للموتوسيكل الذى كانت تستخدمه فى نقل البضائع إلى
التجار، مروراً بعملها سائقة سيارة نصف ، وصولاً إلى عملها سائقة توك توك ؛
لترد بشكل عمليبأنه لا توجد مهنة يصعب على المرأة مزاولتها .
إنها دنيا رمضان الشهيرة بـ " أم مرسى " سائقة التوك توك صاحبة الـ "48" عاماً التى التقتها " أخبار السيارات "فى حوار إنسانى :

- متى بدأت عملك كسائقة توك توك ؟
بدأت عملى منذ 3 أعوام ؛ حيث قررت شراء التوك توك الذى أقوده الآن وهو مستعمل ؛
فلاأستطيع تحمل تكلفة شراء توك توك جديد ، ومنذ ذلك الحين تعلمت كيفية
قيادته حتى أصبحت متمكنة تماماً فى قيادته ، كما أشعر بمتعة كبيرة وسعادة
بالغة أثناء قيادتى التوك توك فى مناطق عدة من بينها المطرية والمظلات
ومسطرد وشبرا والخانكة .

- ومتى تعلمت القيادة ؟
أعشق " السواقة بجنون " وقد تعلمت القيادة للمرة الأولى منذ أن كان عمرى 16 عاماً على أيدى
أسطى مجدى وهو أحد جيرانى وصاحب إحدى ورش إصلاح وتعليم قيادة الموتوسيكلات
وله الفضل فى تعليمى " السواقة " بمهارة فائقة حتى تمكنت من قيادة سيارة
نصف نقل كنت أقوم من خلالها بتحميل الخردة والبلاستيك والكرتون وتوصيلها
إلى المصانع والتجار نظير حصولى على مبالغ مالية تساعدنى على تحمل أعباء
المعيشة .

- لماذا قررت العمل سائقة توك توك تحديداً ؟
ظروف المعيشة الصعبة اضطرتنى إلى النزول إلى الشارع والعمل سائقة توك توك سعياً
وراء كسب الرزق الحلال الذى يمكننى من تلبية متطلبات واحتياجات أبنائى،
فأنا العائل لأسرتى ولدى 6 أبناء ؛ أتكفل وحدى بتلبية كافة مستلزماتهم
والحمد لله لم أحرمهم من شئ وقمت بتربيتهم وتعليمهم قدر استطاعتى وذلك بفضل
دعم ومساعدة أخى الأكبر وابن خالتى لى باستمرار .

هل مارست أى مهنة أخرى قبل قيادة التوك توك ؟
أجبرتنى ظروف المعيشة الصعبة على العمل  " عشان ما أمدش أيدى لحد " أو انتظر صدقة
من هنا أو هناك ، فكرامتى وعزة نفسى تمنعنى عن سؤال الناس  و" الشغل مش عيب
.. العيب انى أتسول " وعملت للمرة الأولى منذ كان عمرى 21 عاماً حيث قمت
بقيادة موتوسيكل" توين " بعجلتين وكنت أقوم بنقل الخردة والبلاستيك
والكرتون إلى التجار، ثم عملت سائقة على عربة نصف نقل ،واشتغلت عاملة في
ورشة تصليح إطارات السيارات ، وأخيراً سائقة توك توك ، فانا أعشق التحدى
منذ صغرى كما أعشق العمل الذى لم أشعر بالتعب منه طيلة حياتى بل أننى لا
أتخيل نفسى بدونه ، و" بحس انى عيانة لو ما اشتغلتش أو لو بعدت عن الشغل
لأى سبب من الأسباب ".

- ما أكثر وسيلة تنقل استمتعت بقيادتها خلال عملك سائقة ؟
كل وسيلة تنقل قمت بقيادتها لها متعتها الخاصة بها ،ولكننى استمتعت أكثر
بقيادة الموتوسيكل فحينما تنتابنى لحظات ضيق أو اختناق ما أشعر أنه بمثابة 
" صاحبى وحبيبى اللى بهرب بيه من هموم الدنيا ومشاكلها ،وبحس إنى طايرة
معاه فى السما وأن الهموم دى بتبعد عنى بمجرد ما بسوقه " .

- كم عدد ساعات عملك يومياً ؟
أعمل وردية واحدة بالنهار بسبب إصابتى بمرض فى إحدى عيناى يمنعنى من القدرة على
القيادة ليلاً ، وأبدأ عملى فى السادسة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً ، وأحصل
خلال تلك الوردية على 50 أو 60 جنيه على الأكثر و" احمد ربنا " على رزقه
وكرمه وأعود إلى منزلى على الفور حتى أتمكن من القيام بتلبية احتياجات
ومتطلبات أسرتى وقضاء أعمالى والتزاماتى المنزلية التى لا تتطلب وقتاً
طويلاً حيث أسكن فى منزل صغير ومتواضع لكننى أحمد الله على كل حال .

- هل تشعرين بأى صعوبة أثناء عملك سائقة توك توك ؟
لا أشعر بأى صعوبة تذكر أثناء عملى ، فقيادة التوك توك لا تسبب لى أى تعب أو
إرهاق على الإطلاق بل انها سهلة وممتعة للغاية ،وأشعر بالسعادة والفخر
الشديدين لكونى سائقة توك توك .- ما أبرز المشكلات التى قد تعترض طريقك ؟ وكيف تواجهينها ؟
بالفعل
تواجهنى بعض المشكلات أثناء عملى وأغلبها حدوث عطل مفاجئ فى التوك توك "
اللى مغلبنى على طول وبصرف عليه كتير" لكونه قديم وبالتالى فهو دائم
الأعطال ،ولكن ربنا " بيسترها معايا لأنه عالم بحالى " وأتذكر فى إحدى
المرات تعطلالتوك توك فجأة ولكن كان هناك شباب "جدعان" قاموا بمساعدتى
وإصلاحه معى وهناك الكثير غيرهم قوموا بمساعدتى فى تلك المواقف الصعبة دون
تردد بمجرد اكتشافهم " انى ست كبيرة وبتسوق توك توك " وفى أحيان عدة أتولى
بنفسى إصلاحه و" اديله زقة  " لإعادة تشغيله .

- هل لاقيت اعتراضاً من قبل السائقين الرجال لخوضك تلك المهنة ؟
الأرزاق
بيد الله و "ما حدش بيقاسم حد فى رزقه " ولا يوجد مخلوق يستطيع ان يمنع
رزق غيره ، فالرزق مكتوب ، كما أننىلا ألتفت إلى تلك الأشياء وأفضل التركيز
فى عملى لكونه مصدر رزقى وأبنائى لذا أواصل عملى بإصرار وعزيمة " عشان
أكسب لقمة عيشى من عرق جبينى ،وكمان ربنا قال "اسعى يا عبد وانا اسعى معاك "
.   - هل واجهت اعتراض من المحيطين بك لممارستك تلك المهنة ؟
لم يعترض أحد على طبيعة عملى سواء أبنائى أو أقاربى أو حتى جيرانى الذى
يجمعنى بهم حب واحترام متبادلين فأحرص على توصيلهم دون مقابل حيث تربطنى
بهم علاقات طيبة وأعتبرهم بمثابة أخوة لى ، لذا فالجميع يشجعوننى باستمرار
ولاسيما أبنائى لكونهم المستفيدين من عملى الذى يلبى متطلباتهم واحتياجاتهم
.- كيف تتصدين لأى مضايقات تتعرضين لها ؟
الحمد لله لم أتعرض لمضايقات سواء من قبل الزبائن أو المارة فى الشارع أو حتى من السائقين
ذاتهم ولا يشغلنى ذلك ولا ألتفت إليه بل أستمر فى عملى أفضل من أن أمد يدى
للناس ، فالجميع يشعروننى بتقديرهم واحترامهم لى كما يشجعوننى باستمرار على
مواصلة عملى ، ودائماً ما أرى نظرات الإعجاب فى عيون الجميع تجاهى سواء
رجال أونساء أوشباب أوفتيات ، فهناك من يشجعنى ويدعمنى عبر كلاكسات
سياراتهم أو من خلال إشارات الإعجاب بأيديهم أو بالتعليقات الجميلة والدعاء
لى على سبيل المثال " إيه العظمة دى يا حاجة " و " ربنا يسهلك ويوسع رزقك "
و " تعيش ستات مصر" وغيرها من عبارات الإشادة والمساندة ، والحمد لله محبة
الناس كنز لا يقدر بثمن .- هل تجدين أى صعوبة فى التعامل مع رجال المرور أثناء عملك ؟
لم
أواجه أى صعوبات على الإطلاق فى التعامل مع ضباط المرور " كلهم بيستغلبونى
وبصعب عليهم لأنى ست شقيانة وبجرى على لقمة عيشى ،فبيتركونى أمشى بالتوك
توك ويقولولى عدى يا حاجة ، ويروحوا يمسكوا السواقين الرجالة " ، وحينما
أذهب فى بعض الأحيان إلى أماكن يقومون بتنبيهى وتوجيهى بكل ود واحترام وذوق
رفيع بأن لا أسير فى مثل تلك المناطق مرة أخرى وعلى الفور أستجيب لطلبهم
شاكرة إياهم وحسن معاملتهم لى  .
- هل تقومين بتوصيل النساء والرجال ؟
لا
يوجد فرق بين " الزبون " الرجل أو المرأة فالاثنين لدى سواء ، وأنا ست
جدعة ولا أخشى شيئاً والحمد لله كل زبائنى محترمين ولم يصدر عنهم أى سوء ،
كما لم أواجه أى صعوبة فى التعامل مع أى " زبون " أقوم بتوصيله ، ولكن هناك
سيدات تفضلن الركوب معى حيث تشعرن بالأمان والاطمئنان لكونى سيدة مثلهن .- هل تعرضت لمواقف طريفة ؟
أتذكر
أحد المواقف الطريفة التى تعرضت لها حينما كنت أقود التوك توك خلال فصل
الشتاء الماضى ومن شدة البرودة ارتديت عمامة على رأسى و" شال " على كتفي
ونظارتى النظر أخفت ملامحى إلى حد كبير وركب معى رجل وزوجته اعتقدوا فى
البداية أننى رجل وبعد وصولهم كان بحوزتهم حقائب فبادرت بمساعدتهم فى حملها
ففوجئوا بأننى امرأة وقالت لى الزوجة : " يا نهار أزرق هو انت ست  ده احنا
فاكرين راجل  " وكانوا كرماء و"راضونى بفلوس كتيرة وانا دعيتلهم ربنا
يسترها معاهم  " ، أيضاً ذات مرة استوقفنى رجل وزوجته لأقوم بتوصيلهما وكان
الزوج يعرفنى جيداً حيث قمت بتوصيله أكثر من مرة فى السابق بينما زوجته لم
تركب معى من قبل وكانت متخوفة للغاية من كونى لا أجيد " سواقة " التوك توك
لمجرد انى امرأة ورفضت الركوب معى وأخبرت زوجها  بذلك ولكن أمام إصراره
على الركوب دخلت الزوجة التوك توك وقبل وصولهم سالمين غانمين ابتسمت لى
وزالت علامات التوتر والقلق من على وجهها وقال لها زوجها : " مش قلتلك دى
سواقة بريمو" وشكرتنى وطلبت منى أن أقوم بتوصيلها " مشاوير" أخرى .
- كلمينا عن أحلامك ؟
ليس
لدى أحلام فأنا نشأت فى أسرة بسيطة ونظراً لظروفها الصعبة لم أتمكن من
استكمال دراستى واضطررت لترك المدرسة بعد حصولى على الشهادة الابتدائية
لأواجه الحياة بكل ما فيها من قسوة ، ولكن إذا كنت فى ظروف أفضل كنت أحلم
بأن أمتلك مستشفى ولا أكتفى بأن أكون طبيبة فحسب ،وذلك لأتمكن من علاج "
الناس الغلابة " .
- ما الرسالة التى توجهينها للشباب العاطل عن العمل وللمتسولين ؟
أدعوهم
جميعاً أن يذهبوا إلى العمل وأن يبحثوا عن أى فرصة عمل حتى ولو عمال نظافة
" فالشغل مش عيب وأشرف مليون مرة من مد الأيد والشحاتة إنما العيب أنى
أقعد عطلان وغيرى عمره 50 و60 سنة ومازال يعمل حتى ولو فى أى مهنة "
فالظروف أجبرت السيدات والفتيات على النزول للعمل واقتحام مجالات عدة
احتكرها الرجال ولكن الآن نجحت السيدات فى مزاولة تلك المهن بجدارة وتفوقت
على الرجال أنفسهم  ومن بينها : "سواقة" التوك توك والميكروباص والتريسكل
وسيارة النقل والتاكسى وسمكرة السيارات والميكانيكا حتى قيادة الطائرة
والسباكة والجزارة والنجارة والحدادة لتثبت قدرتها على اتقان أى عمل يمارسه
الرجال مهما بلغت صعوبته أو خطورته .

تعليقات القرّاء