رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق  
رئيس التحرير : شريف خفاجى
مقالات

حل المشاكل المرورية بالمحروسة

لقد تفاقمت مشكلة المرور وتركت بلا حلول جذرية علمية للتدخل معها إلي أن أصبحت لا يقوي عليها جهاز واحد مثل جهاز المرور فقط بل أصبحت مشكلة قومية يخسر فيها الوطن بطريقة مباشرة كثيرا من أبنائه وأصوله وساعات العمل به ، كما يتكبد نتيجة حوادث المرور الكثير من دخله القومي بالإضافة إلي ما ذكرناه من فقد أبنائه وإضعاف ذلك بطريقة غير مباشرة. فإذا بحثنا في أصل المشكلة نجد أن السيارة ليست من اختراعنا، وإذا كان الموضوع كذلك فلابد من أن نسأل من اخترعها عن كيفية تشغيلها وصيانتها وكيفية حل المشاكل الناتجة عن استخدامها .
وقد استقر الرأي عندهم إلي أن مشكلات المرور يمكن حلها بسبعة حلول وهي: التعليم وأثره في الحل، الهندسة المرورية وأثرها في الحل، قانون المرور وأثره في الحل، البيئة وأثرها في الحل، الاقتصاد وأثره في الحل، تساوي جميع الأطراف أمام الحلول، الاستعانة بالتقنية الحديثة في الحلول.
لذا.. رأينا أن نوجه خطاب لكل من يهمه الأمر في حل هذه المشكلة علما بأن رجل المرور هو أهم طرف فيها بعد سائق السيارة وقد توجهنا بالخطاب للسيد المشرع بما نبغيه من تعديل القوانين وتعديل طريقة الحصول علي رخصة القيادة عن طريق مدارس تخصصية، كما طلبنا منه إنشاء إدعاء متخصص وقضاء نوعي متخصص في حوادث المرور وكذلك إسناد تحقيق حوادث المرور لمن هو أهل لذلك من رجال المرور وكذا إنشاء مجلس يضم أطراف العلاقة المعنية بذلك ، كل ذلك مساعدة لك أنت رجل المرور ؛ حيث يطلب منك حل المشكلة، فلا يمكن أن نطلب منك كل ذلك وأنت بعيد عن علمية التحكم المروري في المشكلات والأزمات والي أن يصير ذلك رسميا، فعليك بالاستعداد لذلك بتجهيز نفسك بالأربع مراحل العلمية العالمية التالية ؛ لكي تؤهل نفسك للخوض في حل هذه المشكلات والأزمات:
أولآ: المرحلة التعليمية
وهي التي يقع العبء فيها علي الأكاديميات والمعاهد الأمنية التعليمية التي تخرج رجل المرور والأمن الكفء والتي تشترط أن يكون الخريج قد حصل علي القدر اللازم من دراسات المنظومة المرورية، كما أنه لابد لجميع رجال المرور أن يكونوا حاصلين علي إجازة القيادة قبل العمل بمجال المرور.
ثانيا: المرحلة التدريبية
وهي التي يقع العبء فيها علي المعاهد التدريبية الأمنية وهي التي تقوم بالتدريب علي كل ماتعلمه في المرحلة التعليمية.
ثالثا: المرحلة المعلوماتية والتطور مع العصر
وهي التي يقع العبء فيها علي الأجهزة الإدارية العليا في المرور والتي يجب أن تزود رجال المرور بكل المعلومات الجديدة في هذا الشأن والعصرية.
رابعا: مرحلة التوعية المرورية
وهي التي يقع العبء فيها علي الأكاديميات والمعاهد الأمنية التعليمية والمجالس ذات العلاقة والأجهزة الإدارية العليا المرورية.
العبء شديد ومشوار الإصلاح طويل ولكنه الخطوة الأولي، فلنبدأ الآن وفوراً وخصوصا بعد الثورة المباركة.
ولكي نوضح ماهو المجلس ذو العلاقة المرورية وطبيعة عمله لابد أن نتطرق لأهداف ومهام العمل المروري.
تقتضي دراسة تنظيم وإدارة المرور أن يكون نصب أعيننا دائما الهدف الرئيسي لهذه العملية وهو إحكام السيطرة علي الحركة المرورية وتوفير الأمن والسلامة لمستعملي الطرق والقدرة علي مواجهة كافة الظروف الطارئة بالمرونة والسرعة والحلول الملائمة لجعل هذه الحركة تنساب في سهولة ويسر وبأقل عدد ممكن من الحوادث المرورية ويمكن من خلال هذا الهدف الحكم علي إدارة ما للمرور بنجاحها أو فشلها بقدر اقترابها من تحقيق هذا الهدف أو ابتعادها عن تحقيقه .
وفي واقع الأمر فإن تحقيق هذا الهدف منوط بإدارة المرور كجهاز تنفيذي من أجهزة الدوله كما وأن مستعملي الطرق عليهم أيضا عبء المشاركة في تحقيقه باتباع تعليمات المرور وإرشاداته وبذل الجهد المعقول من أجل الحفاظ علي السلامة العامة في الطرق.
أما وسيلة إدارة المرور في تحقيق هذا الهدف فهي تنفيذ الأنظمة واللوائح المروريه وتوعية الجمهور بها والزام مستعملي الطريق علي التحرك وفقا لها وضبط المخالفات التي ترتكب ضدها، وإنزال العقوبات بالمخالفين وهي في سبيل ذلك تقوم بعدد من المهام الأساسية الإدارية والتنفيذية التالية:
المهام الإدارية وتنحصر في سبعة عناصر رئيسية هي: التخطيط، التنظيم التوظيف، التوجيه، التنسيق، التمويل، الاتصالات.
المهام الميدانية والتنفيذية وتنحصر في: مراقبة حركة السير ومتابعة إنسيابها والسيطرة عليها، تطبيق نظم ولوائح المرور والزام مستعملي الطرق باتباعها، إصدار رخص القيادة ورخص تسيير السيارات والاليات، التحقيق في الحوادث المرورية، تنظيم النيابات المرورية، التعليم والتوعية علي مختلف المستويات، متابعة التخطيط الهندسي للطرق، وتأمين مستلزمات السلامة من إشارات ضوئية ولوحات إرشادية .
ولكي تقوم إدارة المرور بكل هذه المهام فإنة ينبغي أن يوضع لها تنظيم إداري ثابت ومتكامل يحوي كل الخبرات والكفاءات اللازمة للقيام بهذه الأعباء وخططاً متكاملة للتدريب وتأمين الإمكانات المادية والفنية التي تسهل القيام بها( وهو مانسميه المجلس ذا العلاقة المرورية)، وهو الذي يتولي دراسة جوانب المشكلة المرورية وأبعادها علي المستوي العالمي ثم المحلي، ويضع تنظيم للمرور يكفل للقائمين بالتنفيذ والسيطرة الكاملة علي الحركة المرورية والقدرة علي مواجهة أي طارئ بسرعة ومرونة وقدرتهم علي إيجاد البدائل المناسبة بالكفاءة الواجبة، ويطلق علي هذا المجلس ( المجلس التنفيذي للمرور ) وهو يختلف عن مجلس المرور الأعلي أو سميه كما تشاء غير أن المجلس الأخير يسمي مجلس المرور التشريعي الذي يقترح الحلول المرورية وعرض المشروع التشريعي علي مجلس الشعب لإصدار قانون به أما المجلس ذو العلاقة المرورية فيسمي مجلس المرور التنفيذي وطبعاً هناك فرق كبير بين الاثنين ، ولايوجد في المحروسة المجلس ذو العلاقة المرورية ، لذا أنادي بسرعة تنفيذة لما فيه من صلاح للبلاد والعباد في إصلاح المنظومة المرورية .
والآن يحق لك عزيزي القارئ أن تتساءل وأتساءل معك: أين نحن في المحروسة من ذلك وكم يكلفنا تجاهلنا لذلك، الأهم متي سنتغير ؟.
كاتب المقال.. 
الخبير الدولي للمرور والإنقاذ 
والتدخل السريع في الحوادث
وعضو هيئة التدريس باكاديمية الشرطة