رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق  
رئيس التحرير : شريف خفاجى
مقالات

حكاية نجم الكوميديا وحلم السيارة

رادار

12/20/2018 1:43:05 PM

حاولت‭ ‬وفشلت‭ !‬
حاولت‭ ‬أن‭ ‬أتذكر‭ ‬اسم‭ ‬الفيلم‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬بين‭ ‬أحداثه‭ ‬حلم‭ ‬اقتناء‭ ‬شراء‭ ‬سيارة‭.. ‬لكني‭ ‬فشلت‭.‬
كل‭ ‬ما‭ ‬أتذكره‭ ‬أن‭ ‬الفنان‭ ‬أحمد‭ ‬بدير‭ ‬جسد‭ ‬فى‭ ‬الفيلم‭ ‬شخصية‭ ‬موظف‭ ‬شريف،‭ ‬تتلخص‭ ‬أحلامه‭ ‬فى‭ ‬شراء‭ ‬سيارة،‭ ‬ترحمه‭ ‬من‭ ‬زحمة‭ ‬المواصلات،‭ ‬وبالفعل‭ ‬يبدأ‭ ‬فى‭ ‬ادخار‭ ‬المبلغ‭ ‬المطلوب‭ ‬لشراء‭ ‬السيارة،‭ ‬وعندما‭ ‬يتحقق‭ ‬له‭ ‬المراد،‭ ‬ويظن‭ ‬أنه‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬سيارته‭ ‬المفضلة،‭ ‬يصطدم‭ ‬بارتفاع‭ ‬سعرها،‭ ‬وتتعدد‭ ‬محاولاته‭ ‬ويتكرر‭ ‬نفس‭ ‬سيناريو‭.. ‬فيلجأ‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬لشراء‭ ‬دراجة‭ ‬هوائية‭ !‬
الفيلم‭ ‬بالطبع‭ ‬كوميدى،‭ ‬وحلم‭ ‬اقتناء‭ ‬سيارة‭ ‬والاصطدام‭ ‬بالارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬فى‭ ‬سعرها،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الخط‭ ‬الدرامى‭ ‬الأساسى‭ ‬للفيلم،‭ ‬لكنه‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬الواقع‭ ‬سؤالا‭ ‬قديما،‭ ‬جديدا‭: ‬أما‭ ‬آن‭ ‬لنا‭ ‬وضع‭ ‬حلول‭ ‬اقتصادية‭ ‬تعالج‭ ‬مشكلة‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنونى‭ ‬وغير‭ ‬المبرر‭ ‬لأسعار‭ ‬السيارات،‭ ‬وأليس‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬الجميع‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬مناسب‭ ‬ينعش‭ ‬سوق‭ ‬السيارات‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬السيارات‭ ‬ذات‭ ‬المنشأ‭ ‬الأوروبى‭ ‬ستعفى‭ ‬نهائيا‭ ‬من‭ ‬الجمارك‭ ‬بداية‭ ‬يناير‭ ‬القادم‭ ‬؟‭ ‬
يعنى‭ ‬الجمارك‭ ‬براءة،‭ ‬والقيمة‭ ‬المضافة‭ ‬على‭ ‬السيارات‭ ‬المستوردة‭ ‬لن‭ ‬تتعدى‭ ‬14‭ %.. ‬فهل‭ ‬نبدأ‭ ‬تحقيق‭ ‬حلم‭ ‬أى‭ "‬بدير‭" ‬مصرى‭ ‬؟‭!. ‬

محطة‭ ‬السلامة
المشهد‭ ‬أنقله‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬اليابان‭:‬
فى‭ ‬الكادر‭ ‬يظهر‭ ‬رجال‭ ‬شرطة،‭ ‬بجوار‭ ‬شاحنة‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬جانبى‭ ‬طريق‭ ‬بالعاصمة‭ ‬طوكيو‭.. ‬يقترب‭ ‬شرطيان‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الشاحنة‭ ‬الخلفى‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬لفتحه‭.. ‬بعد‭ ‬محاولات،‭ ‬ينجحان،‭ ‬لتسود‭ ‬لحظة‭ ‬صمت‭ ‬تغلفها‭ ‬دهشة‭ ‬قاتلة‭.‬
مشهد‭ ‬داخلى‭: ‬الكاميرا‭ ‬تأخذنا‭ ‬لداخل‭ ‬الشاحنة‭ ‬لنرى‭ ‬جثث‭ ‬تسعة‭ ‬شبان‭ ‬بينهم‭ ‬3‭ ‬شابات‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30‭ ‬عاما‭.‬
مشهد‭ ‬‮«‬زووم‮»‬‭ ‬خارجى‭: ‬يبدو‭ ‬فى‭ ‬الكادر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الشرطة،‭ ‬ومعه‭ ‬مذيعة‭ ‬إحدى‭ ‬المحطات‭ ‬الخاصة،‭ ‬لتسأله‭ ‬عن‭ ‬تفسيره‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬؟
يرد‭ ‬بكلمات‭ ‬عابسة‭: ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬انتحار‭ ‬جماعى‭ ‬تم‭ ‬تنظيمه‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ !‬
انتهى‭ ‬المشهد‭ ‬المؤلم‭ ‬الذى‭ ‬يعتبر‭ ‬عاديا‭ ‬فى‭ ‬اليابان،‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬اليابان‭ ‬دعوات‭ ‬تحث‭ ‬على‭ ‬الانتحار‭ ‬عبر‭ ‬الرسائل‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬إحداها‭: ‬إننى‭ ‬فى‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬15‮»‬‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬وفقدت‭ ‬كل‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬العيش،‭ ‬هل‭ ‬بوسع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يقترح‭ ‬وصفة‭ ‬جيدة‭ ‬لانتحر‭! ‬وورد‭ ‬فى‭ ‬إعلان‭ ‬صغير‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬متخصص‭ ‬آخر‭: ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬شخص‭ ‬يرغب‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬ينتحر‭ ‬معى،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬جادا‭ ‬أبعث‭ ‬لى‭ ‬رسالة‭.‬التوقيع‭ ‬كينجى‭ ‬‮«‬35عاما‮»‬‭ ‬من‭ ‬أوساكا‭.‬
المواقع‭ ‬الانتحارية،‭ ‬تنشر‭ ‬إعلانات‭ ‬مبوبة‭ ‬وحلولا‭ ‬ونصائح‭ ‬حول‭ ‬الانتحار،‭ ‬وكأنها‭ ‬تمهد‭ ‬طريق‭ ‬السعادة‭ ‬الأبدية‭.‬
هذه‭ ‬هى‭ ‬اليابان،‭ ‬بمدنيتها،‭ ‬وإبهارها‭ ‬العالم،‭ ‬يشنق‭ ‬شبابها‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬وهو‭ ‬مايحدث‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المتقدم‭ ‬التى‭ ‬تسجل‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬فى‭ ‬مستوى‭ ‬الدخل‭.. ‬وكان‭ ‬السؤال‭: ‬لماذا‭ ‬ينتحرون‭ ‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬ينام‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭ ‬الذى‭ ‬يسكن‭ ‬أسفل‭ ‬سلم‭ ‬العمارة‭ ‬التى‭ ‬أسكنها‭ ‬قرير‭ ‬العين،‭ ‬وأراه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬باشا‭ ‬راضيا،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬دخله‭ ‬يكفيه‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬هو‭ ‬وأسرته‭ ‬بالكاد‭ ‬؟
الإجابة‭ ‬وجدتها‭ ‬فى‭ ‬قوله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬‮«‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‮»‬‭ ‬فقد‭ ‬قال‭ ‬المفسرون‭: ‬رحمة‭ ‬للمؤمن‭ ‬بالهداية،‭ ‬ورحمة‭ ‬للمنافق‭ ‬بالأمان‭ ‬من‭ ‬القتل،‭ ‬ورحمة‭ ‬للكافر‭ ‬بتأخير‭ ‬العذاب‭. ‬أما‭ ‬أنا‭ ‬فأزيد‭: ‬و«رحمة‮»‬‭ ‬للإنسان‭ ‬من‭ ‬نفسه،‭ ‬فمن‭ ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬الرحمة‭ ‬المهداه‭ ‬وآمن‭ ‬بهديها‭ ‬نجا‭ ‬ومن‭ ‬جحدها‭ ‬‮«‬انتحر‮»‬‭. ‬
فرامل‭ ‬يد
هو‭. ‬يرسل‭ ‬لزوجته‭ ‬sms‭: ‬غداً‭.. ‬سأسافر‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬بدونك‭!‬
هى‭.. ‬ترد‭ ‬برسالة‭ ‬مفخخة‭: ‬سأقتلك‭ ‬إن‭ ‬فعلتها‭!‬
هو‭.. ‬مقتبسا‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المغفل‭ ‬‮«‬فيس‮»‬‭: ‬الميت‭ ‬لا‭ ‬يموت‭ ‬إلا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة،‭ ‬فكيف‭ ‬تقتلين‭ ‬من‭ ‬مات‭ ‬فيك‭ ‬عشقا؟‭!‬
هى‭.. ‬تقرأ‭ ‬الرسالة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬سافر‭ ‬زوجها‭ ‬وتخجل‭ ‬من‭ ‬نفسها،‭ ‬وارسلت‭ ‬له‭ ‬ألف‭ ‬اعتذار‭ ‬على‭ ‬سوء‭ ‬ظنها‭.‬
هو‭: ‬يلهو‭ ‬فى‭ ‬الريفيرا‭ ‬من‭ ‬أسبوعين‭ ‬مع‭ ‬شقراوات‭ ‬فرنسا‭.‬