حوارات
رئيس رابطة تجار السيارات: نساند المستهلك ونقدر مقدمي التخفيضات الحقيقية وضد المبالغة فى الأسعار

حوار - نهي النجار تصوير - خالد الباجورى

2/20/2019 10:46:51 AM

- أطلقنا حملة لضبط إيقاع السوق 
- نطالب بوضع آلية لمراقبة الأسعار 
ـ  أتوقع استقرار السوق منتصف العام الحالي 
ـ عودة "مرسيدس".. شهادة نجاح للاقتصاد الوطني






يضع خارطة طريق تتضمن إجراءات عدة من شأنها أن "تفرمل" عشوائية أسعار السيارات وتحقق حلم المواطن في امتلاك سيارة، كما ينصح المستهلك بضرورة الإقدام على الشراء من التوكيلات التى قدمت تخفيضات حقيقية على الأسعار وعدم الالتفات إلى التوكيلات التى لم تقدم سوى تخفيضات هزيلة ستصيب تجارة السيارات بارتباك, متوقعاً أن يشهد السوق فى الربع الأول من هذا العام حالة من التخبط وعدم الاتزان، على أن يشهد الربع الثانى منه استقراراً فى الأوضاع, مؤكداً أن عودة "مرسيدس" العالمية إلى الإنتاج فى مصر تعد خطوة جيدة ومثمرة, كما تعزز استراتيجية الدولة فى جذب الاستثمارات الأجنبية من أجل دفع عجلة التنمية ودعم الاقتصاد القومى والنهوض بقطاع السيارات, إنه المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات الذى التقته "أخبار السيارات" فى حوار يتميز بالصراحة والمكاشفة .




- لماذا يوجد فارق كبير بين سعر السيارة فى بلد المنشأ وسعرها بالسوق المحلى ؟
أود أن أشير إلى أنه لابد أن يكون هناك هذا الفارق لأن السيارة المصنعة فى بلد أو فى الشركة الأم لا تتخطى حدود تكلفتها لأنها بالفعل موجودة فى ذات بلدها وداخل حدودها، بينما تمر السيارة التى يتم استيرادها من بلد المنشأ وحتى وصولها إلى العميل فى السوق المحلية بمراحل عدة بداية من تكلفة عبورها وشحنها من الجمارك وسداد قيمة الضمان عليها على مدار 5 سنوات وكذا قيمة التأمين عليها، بالإضافة إلى تكلفة إيجار المخازن التى يتم إيداع السيارة بها، وقيمة شهادة البيانات وسعر الرسوم التى تحصل الدولة عليها، وتكلفة إيجار المعارض والضرائب وفواتير الكهرباء التى يتم سدادها، ورواتب الموظفين المنوطة ببيع السيارات للعملاء، فتكلفة وصول السيارة إلى العميل مرتفعة للغاية، فبعد تكبد الوكيل تكلفة استيراد السيارة ودخولها إلى السوق، تذهب السيارة إلى الموزع الذى بدوره يتحمل تكلفة الضريبة العامة وضريبة القيمة المضافة، بعدها تنتقل السيارة إلى التاجر الذى يتكبد سداد الضرائب ذاتها ،بالإضافة لأرباح ما حققه من مكاسب بيع السيارات، وبالرغم من ذلك كله إلا أن هناك توكيلات تبالغ بالفعل فى ارتفاع أسعار السيارات .








- إذن كيف نواجه ظاهرة ارتفاع الأسعار بالأسواق ؟ 
أولاً : لابد أن تتولى الدولة الإشراف على تسعير السيارات، ولاسيما أن آليات السوق الحر هى السائدة حالياً، فالأسعار تختلف من توكيل لأخر، ثانياً : أن يتم فتح باب الاستيراد لعام أو لعامين سابقين للسيارات "الزيرو"، وكذا أن تفتح الدولة الباب لاستيراد السيارات المستعملة التى لم يمر على استخدامها أكثر من 3 سنوات، لابد من خلق ميزة تنافسية بين توكيلات عدة، وإزالة كافة المعوقات أمام عملية الاستيراد وحل مشكلات المستوردين وحمايتهم من خلال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية .




- كيف تفسر عدم تماشى نسبة التخفيضات الجارية مع " زيرو جمارك" ؟
هناك بعض الشركات بالفعل قدمت تخفيضات هزيلة، كشركة اكتفت بتخفيض 2000 و5000 جنيه فحسب على سياراتها، وأخرى قامت بتخفيض 10 آلاف جنيه، ما دفع العميل إلى الإحجام عن الشراء، وأؤكد لك أن هذا الانخفاض الهزيل فى الأسعار والعزوف عن الشراء ليس فى صالح التاجر بل يضر به قبل المستهلك، لأن التاجر الذى كان يبيع 100 سيارة سابقاً بات لا يقوى على بيع 10 سيارات فحسب فى الوقت الراهن، هذا فى الوقت الذى تضاعفت فيه نفقاته، الأمر الذى يلحق أضراراً بالغة بتجارة السيارات ويخلف وراءه عواقب وخيمة قد تصل إلى حد القضاء عليها تماماً . 










- صرحت سابقاً بأن "صفر الجمارك" يماثل "صفر المونديال" وأنه لن تنخفض أسعار السيارات .. ما تعليقك؟
لا لم أدل بهذا التصريح، فقد حدث التباس لدى الكثير فى هذا الشأن ولكن الحقيقة أنه جاء على لسان أحد مقدمى البرامج التليفزيونية بالفضائيات فى صيغة سؤال قام بطرحه علي أثناء استضافته لى فى برنامجه، وقد أجبته عليه بأن بعض التوكيلات قدمت بالفعل تخفيضات حقيقية للعملاء، فى حين لم تقدم توكيلات أخرى سوى تخفيضات وهمية وغير مؤثرة على الإطلاق .






- هل "صفر الجمارك" سيشمل أيضاً السيارات غير الأوروبية ؟
نعم ولكن شريطة أن تكون بلد المنشأ أوروبية، وهو ما فعلته شركته نيسان العالمية التى اتجهت إلى إنشاء مصنع لإنتاج سيارتها "قشقاى" فى انجلترا من أجل الاستفادة من "صفر الجمارك" أو الإعفاء الجمركى عليها أسوة بالشركات أوروبية المنشأ، وكذا "توسان"  و"سبورتاج" الكوريتان يتم تصنيعهما فى سلوفاكيا، وذلك بناء على البنود التى شملتها اتفاقية الشراكة الأوروبية والتى تشترط أن تكون السيارة ذات منشأ أوروبى ويتم شحنها من ميناء أوروبى, كما  لابد من أن يتوافر المكون المحلى للسيارة أوروبية الصنع على أن تصل نسبته إلى أكثر من 45 % وهى النسبة المعتمدة عالمياً .




- ما تأثير تطبيق اتفاقية الشراكة الأوروبية على السيارات الآسيوية ؟
تواجه السيارات الآسيوية مأزقاً حقيقياً بالفعل جراء تطبيق "صفر الجمارك" على السيارات الأوروبية، وحل تلك الأزمة لن يأتى عن طريق الوكلاء فى السوق المحلية، ومهما بلغ حجم التخفيضات التى سيقدمها على طرازات الشركات الآسيوية لن تجدى فى شئ, ولكن الحل يكمن فى الشركة الأم من خلال لجوء تلك الشركات إلى إنشاء مصانع بدول خاضعة لتلك الاتفاقية . 


- ما تداعيات رفع قيمة الدولار الجمركى على أسعار السيارات فى السوق ؟
أدى بالطبع إلى ارتفاع الأسعار فى السوق، فى الوقت الذى نحن فى غنى عن تلك الزيادة التى أدت بدورها إلى إحجام المستهلك عن الشراء ليزداد الركود فى حركة البيع والشراء .


-  وما رأيك فيما تردد بأن هذا القرار تم اتخاذه لحماية الصناعة المحلية ؟ 
بالفعل تلك حقيقة لا ننكرها، كما أن ذلك القرار جاء ليحل محل استراتيجية صناعة السيارات التى لم تنفذ ولن تفعل بكل أسف، وأرى أن ليس من المنطق السماح لسيارة مصنعة كاملة بالخارج أن يتم اعفاؤها تماماً من الجمارك، فى الوقت الذى يوجد فيه مصانع ومكونات إنتاج محلية تفرض عليها ضرائب ورسوم تتجاوز 6 % و7 %، فكيف يتم حماية الصناعة الوطنية فى ظل ذلك؟ ! .




- ما الذى اتخذته رابطة تجار السيارات لمجابهة ظاهرة " الأوفر برايس" التى طالما عانى منها المستهلك ؟
قام مجلس إدارة رابطة تجار السيارات حينما بدأت ظاهرة "الأوفر برايس" واستشرت فى السوق بعقد عدة اجتماعات لمناقشة المقترحات والأطروحات من أجل إيجاد حلول جذرية لها، كما قمنا فى الرابطة بتأسيس "جروب القاهرة" الذى من خلاله تم تدشين حملة لمواجهة  ومقاطعة "الأوفر برايس" قام خمسة من موزعى السيارات غادروا هذا "الجروب"، وبمناقشتهم أكدوا أنهم يتعرضون لخسائر فادحة حيث يقوم الوكيل بتحصيل ثمن السيارات التى تقدر بملايين الجنيهات بفترة لا تقل عن 3 شهور، ومن بين تلك السيارات توجد علامات غير مطلوبة فى السوق لا تجد من يشتريها وبالتالى يتعرض لخسارة كبيرة، وكان لهذا الاجتماع  صدى إيجابى وأعدنا هؤلاء الموزعين إلى " الجروب" ونجحنا فى الحد من تلك الظاهرة، ولكن ما أخشاه أننا بعد 3 شهور حيث لدى معلومات مؤكدة بشأن قيام بعض توكيلات السيارات بتخفيض عدد السيارات التى ستقوم باستيرادها فى العام المقبل 2020 .


- لماذا ستقدم تلك التوكيلات على تلك الخطوة التى ستؤثر بدورها على السوق ؟
لأنه هناك بعض الحملات التى تدعو إلى مقاطعة شراء السيارات، فى الوقت الذى يوجد "ستوك" أو مخزون من السيارات لدى الوكيل والذى بالتبعية لن يقدم على استيراد نفس الكم من السيارات الذى كان يستوردها قبيل توافر هذا المخزون لديه جراء توقف حركة البيع والشراء، كما سيتوقف غالبية المستوردين عن الاستيراد لأنهم ليس لديهم قدرة مالية لتحمل أعباء جديدة على كاهلهم، جيث يوجد ما يزيد عن 40 مستورداً قاموا بإلغاء كافة رسائل استيراد السيارات من الخارج لمدة 3 شهور قادمة .


- هناك تأثير لحملة "خليها تصدى" وغيرها من الحملات على سوق السيارات ؟ 
لا أنكر أن تلك الحملة التى تم إطلاقها منذ فترة بمواقع التواصل الاجتماعى، قد تركت صدى لدى المستهلكين وعزف الكثير منهم عن الشراء، آملين أن تنخفض أسعار السيارات لدرجة أن أحد الأفراد المنضمين إلى الحملة أكد على الصفحة المخصصة لـ "خليها تصدى" أنه سيستمر فى المقاطعة حتى يصل سعر "ميتسوبيشى لانسر" إلى 50 ألف جنيه، فهل هذا يعقل ؟! ولكن منذ متى كانت تباع تلك السيارة بكل ما تحمله من إمكانات بهذا السعر غير المنطقى، وكنت قد طالبت منذ عام كامل بأن لا يتولى الوكلاء القيام بتسعير السيارات بالإرادة المنفردة، ولابد أن تتولى الجهات المعنية المنوطة بتحديد التسعير والالتزام به، ومن يخالف ذلك يتعرض للمساءلة القانونية، وحاولنا كرابطة تجار السيارات التواصل مع مؤسسى الحملة من أجل تقارب وجهات النظر والتوصل إلى حلول لإنهاء دعوتهم للمستهلكين إلى مقاطعة شراء السيارات، ولكنهم لم يستجيبوا لطلبنا هذا، ومن خلال منبركم هذا أدعو مؤسسى حملة "خليها تصدى" بالحضور إلى مقر الرابطة وهو معروف لديهم لنتواصل معاً جنباً إلى جنب أجهزة الدولة المنوطة كجهاز حماية المستهلك والتوكيلات الكبيرة فى السوق والمستوردين كى نضع آلية لضبط السوق وإعادة الروح له من جديد وحل مشكلات التجار والوكلاء، كما أخشى على المستهلك من "خليها تصدى" التى تدفعه إلى مقاطعة شراء السيارات هذا العام ليجد نفسه فى نهاية المطاف مضطراً لشرائها "مصدية بالفعل" !,وأشير فى هذا الصدد إلى قيام الرابطة بتدشين حملة تحت عنوان"مش هتصدى بالسعر العادل", ونهدف من خلالها إلى توعية المستهلكين وطرح السيارات بالسعر العادل فى السوق وعدم المغالاة فيها, وسيتم خلالها نشر العديد من الفيديوهات بالإضافة إلى طرح بعض أسعار السيارات فى مصر والخارج, وذلك من أجل ضبط الأسعار وإعادة انتعاش السوق مجدداً بعد ما شهد حالة من الركود منذ بداية يناير المنصرم, وأؤكد أننا كرابطة تجار نساند المستهلك قلباً وقالباً وضد أى وكيل يبالغ فى الأسعار, ولكننا لسنا ضد الوكلاء الذين قدموا بالفعل تخفيضات حقيقية للمستهلكين, وندعوا الذين لم يقدموا تخفيضات حقيقية إلى إعادة ضبط الأسعار .


- ما الذى يضمن شفافية ودقة بيانات التقارير الصادرة عن "الأميك" ؟
تعد تلك تقاريرالصادرة عن "الأميك" التى تكشف حجم مبيعات شركات السيارات فى السوق المحلية اجتهادية حيث تقدم مؤشرات غير دقيقة، وقد تطرقنا لذلك الأمر وقامت رابطة تجار السيارات بمحاولات عدة للحصول على بيانات وتقارير شهرية من قبل مسئولى الشئون القانونية بالإدارة العامة للمرور بما يتم ترخيصه سواء من سيارات "زيرو" أو مستعملة لكى يكون لدينا  بيانات دقيقة ولكن هذا لم يحدث، وتلك هى المرجعية الوحيدة لتقديم بيانات دقيقة بكل شفافية ونزاهة .




- ما رأيك فى عودة "مرسيدس" العالمية للعمل فى مصر؟ 
أراها خطوة جيدة للغاية ومثمرة، حيث تأتى تأكيداً للنجاحات التى حققتها السياسة الاقتصادية ووفقاً لاستراتيجية الدولة فى جذب الاستثمارات الأجنبية لمصر، من أجل دفع عجلة التنمية ودعم الاقتصاد القومى والنهوض به وبقطاع السيارات،  فعودة مرسيدس هي بمثابة شهادة نجاح للاقتصاد الوطني بأنه يسير في الطريق الصحيح .




- ما توقعاتك لحجم مبيعات السيارات بالسوق هذا العام مقارنة بما تم تحقيقه فى 2018 الذى وصل لـ 180 ألف سيارة ؟ 
أتوقع أن يشهد السوق فى الربع الأول من العام الجارى حالة من عدم الاتزان ، بينما سيشهد الربع الثانى منه حالة من استقرار الأوضاع، حيث ستتضح الرؤية أكثر أمام العملاء وسيكون قرار الشراء بمثابة محرك للمياه الراكدة، ليسترد السوق عافيته من جديد وتنتعش حركة البيع والشراء التى توقفت طيلة الفترة الماضية. 


- هل تنصح العميل بشراء سيارة  فى الوقت الراهن أم الانتظار، ولماذا ؟
- أنصح العميل بالذهاب إلى التوكيلات التى قدمت تخفيضات فعلية على أرض الواقع والإقدام على الشراء، فهناك بعض التوكيلات على سبيل المثال لا الحصر قدمت تخفيضات بلغت نحو 20 ألف جنيه على السيارة التى يقدر سعرها بـ 300 ألف جنيه، والبعض الأخر قدم تخفيضات وصلت إلى 50 ألف جنيه على السيارة التى يتراوح سعرها ما بين 400 - 500 ألف جنيه، أما إذا كانت التخفيضات أقل من ذلك فأنصحه بعدم الإقدام على الشراء، بغض النظرعن العلامة التجارية للسيارة التى يرغب فى شرائها .