تقارير
هل تدفع صناعة السيارات فاتورة «Brexit»؟

تقرير يكتبه:د. سمير علي

3/12/2019 1:20:31 PM

ناهيك عن التغييرات الكبيرة التي تحدث الأن في سوق السيارات المصري نظرا لإلغاء الرسوم الجمركية علي السيارات ذات المنشأ الأوروبي تنفيذا لبنود إتفاقية التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي إلا أنه قد أصبح من الواضح أن انفصال إنجلترا عن الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بالبريكسيت (Brexit) سوف يكون له توابع سلبية كبيرة علي الاقتصاد الإنجليزي بشكل عام والتي لم تأت حسب توقعات الذين صوتوا لصالح هذا القرار وبالتالي سوف تمتد هذه التوابع لتضيف مزيدا من العوامل التي سوف تعيد صياغة سوق السيارات ليس في مصر فقط ولكن في معظم أسواق العالم أيضا.
فقد جاءت جميع تقارير المحللين المتخصصين أن هذا القرار سوف تكون له آثار كارثية علي جميع قطاعات الصناعة والتجارة في إنجلترا بشكل عام ومن أهمها صناعة السيارات، وللأسف لن تقتصر هذه الأثار علي إنجلترا فقط بل ستمتد لتشمل معظم أسواق السيارات في دول كثيرة حول العالم، خاصة أن رئيسة وزراء إنجلترا لم تتمكن حتي الآن من الحصول علي موافقة دول الاتحاد الأوروبي بخصوص بقائها ضمن اتفاقية التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي أو علي الأقل ضمن اتحاد الجمارك وهو ما يعرف بـ (No Deal) لأن الاتحاد الأوروبي مازال يرفض أي طلبات لها في هذا الخصوص حتي تاريخ كتابة هذا التقرير.

لذلك فإن هناك جدلا شديدا بين أعضاء البرلمان الإنجليزي وحكومة رئيس الوزراء (تريزا ماي) بخصوص هذا الموضوع، لدرجة أن عددا كبيرا من أعضاء حزبها قد انضموا لصفوف المعارضة لها عندما طلبت التصويت علي قرار الخروج حتي وصل الخلاف إلي أن العديد من أعضاء البرلمان طالبوا بحجب الثقة عن الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة قبل دخول القرار حيز التنفيذ في مارس الجاري.. فلماذا وصل الأمر لهذه الدرجة من الخطورة ؟
و للإجابة عن هذا السؤال لابد من معرفة تفاصيل المشكلة من خلال بعض التقارير والأبحاث التي أجرتها العديد من مراكز الأبحاث المتخصصة، ولكن سوف نأخذ منها ما هو متعلق بصناعة السيارات فقط.
فطبقا لدراسة قامت بها شركة (HIS Auto) فإن انفصال إنجلترا عن الاتحاد الأوروبي سوف يتسبب في انهيار مبيعات السيارات التي يتم إنتاجها في إنجلترا بحوالي 2,8 مليون سيارة خلال عامين فقط من تنفيذ هذا القرار سواء الخاصة بالشركات العالمية أو الإنجليزية وقد وصل هذا الانخفاض فعلا إلي 1,38 مليون سيارة بنهاية عام 2018.
و طبقا لنفس التقرير فقد كان من المتوقع أن يصل معدل نمو مبيعات السيارات التي يتم إنتاجها في إنجلترا إلي حوالي 3,2% إعتبارا من عام 2016 ولكن انخفض هذا المعدل إلي 1% فقط بمجرد الإعلان وإجراء الاستفتاء عن هذا الانفصال في منتصف 2016 ومن المتوقع هبوط هذا المعدل بشكل كبير خلال السنوات الثلاثة القادمة.
إن الخاسر الأكبر من هذا الانفصال هو شركات السيارات العالمية التي لها خطوط إنتاج داخل إنجلترا. فقبل قرار الانفصال كانت إنجلترا هي الموقع الإستراتيجي لتصنيع السيارات ومركز لتوزيع لهذه السيارات إلي جميع دول السوق الأوروبية والعالمية كما هو موضح بالرسم البياني التالي. لذلك قامت شركات السيارات العالمية الكبري بضخ استثمارات هائلة لإنشاء خطوط إنتاج بطاقة إنتاجية عالية مستغلة سهولة حركة السيارات وقطع الغيار بين دول الاتحاد الأوروبي والتي كانت تحصل منها علي أقل تكلفة لوجستية للتصنيع.
ومن أهم هذه الشركات العالمية تويوتا، فورد، جنرال موتورز، نيسان، هوندا، فولكس فاجن، BMW، ومجموعة بيجو وستروين (PSA) وقد كان أول قرار اتخذته معظم هذه الشركات هو خفض إنتاجها بحوالي 10% علي الأقل وهو ما سوف يزيد تكلفة إنتاج السيارة وبالتالي خروجها من نطاق المنافسة لمثيلاتها. ولذلك سوف تكون مرغمة علي اتخاذ إجراءات أخري صارمة لخفض تكاليف الإنتاج ومن أهمها تسريح عدد كبير من العمالة.
و بعد هذه المقدمة نأتي إلي السؤال الأهم: ما هي أسباب الخسائر الكبيرة والمتوقعة لشركات السيارات بعد تنفيذ قرار الانفصال ؟
أولا: طبقا لتقرير أعدته جريدة (Wall Street Journal) فإن معظم الشركات التي تستورد حوالي 85% من قطع الغيار اللازمة لخطوط الإنتاج من خارج إنجلترا وبالتالي تتعرض لخسائر كبيرة نتيجة للإنخفاض المتوقع لسعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل اليورو بعد الانفصال ويأتي في مقدمة هذه الشركات كلا من فورد وفولكس فاجن وBMW خاصة أن مبيعات الأخيرة من السيارات يصل إلي 11% في إنجلترا وحدها وسوف يؤدي ذلك لزيادة تكلفة منتجاتها وخسارة عدد كبير من عملائها.
ثانيا: طبقا لدراسة أعدتها جمعية صناع وتجار السيارات في إنجلترا (SMMT) فإن خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي قد جاء بشكل متسرع وقبل عمل الدراسات التحليلية المستفيضة لنتائج هذا الانفصال وكذلك قبل أن تصل مع دول الاتحاد الأوروبي إلي إتفاق محدد لبقائها ضمن اتحاد الجمارك الأوروبي علي الأقل وهذا سوف يقود شركات السيارات إلي مواجهة التحديات الآتية:
أولا: من المعروف أن متوسط عدد قطع الغيار المكونة للسيارة الواحدة يكون حوالي 5000 قطعة يتم انتاج حوالي 15% منها فقط داخل إنجلترا بينما يتم استيراد نسبة 85% الباقية بشكل أساسي من دول أوروبا واليابان والصين. وهذه النسبة الكبيرة كان يتم استيرادها بسلاسة ودون الدخول في أي تعقيدات أو إجراءات جمركية بين إنجلترا ودول الاتحاد الأوروبي وكذلك دون دفع أي رسوم جمركية عليها من خلال نظام لوجستي عالي الكفاءة (Just – In – Time) أو يعرف اختصارا (JIT). ومن أهم مميزات هذا النظام أنه يقوم بتوفير قطع الغيار لخطوط الإنتاج طبقا لخطة زمنية دقيقة ومحددة وبالتالي لا تحتاج الشركات إلي إنفاق المليارات لإنشاء مستودعات مركزية ضخمة لإستيعاب وتوفير المخزون اللازم من قطع الغيار بحيث تضمن أستمرار خطوط الإنتاج في العمل دون توقف.
ولكن بعد الانفصال سوف تمر جميع شاحنات قطع الغيار القادمة إلي إنجلترا من خلال إجراءات الجمارك المعتادة مع دفع الرسوم الجمركية المقررة طبقا لإتفاقية الجات والقواعد المنظمة لها حسب قوانين منظمة التجارة العالمية وهذا بالطبع سوف يضيف أعباء جديدة علي تكلفة إنتاج السيارات في إنجلترا تقدر بحوالي 4,5 مليار جنيه إسترليني وهو ما سوف ينعكس سلبا علي القوي التنافسية بين هذه الموديلات ومنافسيها حول العالم.
وليس هذا فقط بل إن تطبيق الإجراءات الجمركية علي قطع غيار السيارات المستوردة سوف يعيق تنفيذ نظام (JIT) وبالتالي توقف خطوط إنتاج السيارات لفترات غير متوقعة أو مخطط لها مسبقا خاصة أن معظم الشركات المنتجة للسيارات في إنجلترا قد احتفظت بمخزون للطوارئ من قطع الغيار لا يكفي إلا لإنتاج أسبوع واحد فقط في حين أنه من المتوقع أن يحدث تأخير متكرر لبعض شحنات قطع الغيار لمدة قد تصل إلي شهر كامل وهذا سوف يؤدي إلي إرباك شديد في خطوط الإنتاج وفي أحيان كثيرة إلي توقفها تماما.
ولكي نتخيل حجم المشكلة يكفي أن نعلم أن هناك حوالي 1100 شاحنة من الحجم الثقيل تدخل إنجلترا يوميا محملة بقطع غيار السيارات من مختلف الدول الأوروبية بقيمة تصل إلي 34 مليون جنيه إسترليني حوالي (حوالي 45 مليون دولار أمريكي) دون أي عوائق أو إجراءات جمركية وهذا لن يحدث بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
فعلي سبيل المثال: إذا كانت إحدي شركات السيارات تحتاج إلي حمولة 40 شاحنة من قطع الغيار يوميا لتغذية خط الإنتاج فليست المشكلة فقط في وصول 39 شاحنة وتخلف واحدة فقط ولكن المشكلة الأكبر هي أنه يجب وصول جميع الشاحنات طبقا ترتيب زمني محدد ومخطط له بدقة شديدة وإلا توقف الإنتاج تماما.
وأيضا ليس معني وصول قطع الغيار كاملة وبالترتيب الزمني المطلوب هو أن المشكلة قد انتهت لأن هناك العديد من الشركات لا تقوم بتجميع كل أجزاء السيارة في إنجلترا بعد وصول قطع الغيار ولكن يلجأ العديد منهم إلي تجميع عدد من أنظمة السيارة في العديد من الدول الأوروبية وخاصة في دول أوروبا الشرقية التي انضمت حديثا للاتحاد الأوروبي نظرا لجودة أنتاجهم مع تكلفة أقل. فعلي سبيل المثال تقوم إحدي الشركات بتجميع كراسي السيارة في ثلاث دول مختلفة حيث تأتي بالجلود من إحدي الدول والشاسيه المعدني من دولة ثانية ثم يتم إرسال هذه الأجزاء لدولة ثالثة لتجميع الكراسي وبعدها يتم إرسال المنتج النهائي إلي خط الإنتاج في إنجلترا لتركيبه في السيارة، وكذلك الحال بالنسبة لنظام التكييف وأنظمة أخري.
وبعد الانفصال سوف تمر هذه الرحلات الطويلة بين الدول من خلال الإجراءات والرسوم الجمركية المعتادة مما سوف يضيف المزيد من الأعباء علي تكلفة المنتج ويعيق انتظام الخطط الزمنية التي تم وضعها لإمداد خطوط إنتاج السيارات بقطع الغيار اللازمة في الوقت المناسب وبدقة متناهية.
ثانيا: إن صناعة السيارات من الصناعات التي تحتاج إلي عمالة كثيفة مقارنة بغيرها من الصناعات ويكفي أن نعلم أن صناعة السيارات في إنجلترا تستوعب حوالي 856 ألف عامل وموظف حتي الربع الثالث من عام 2018 منهم حوالي 186 ألف عامل ومهندس يعملون في خطوط الإنتاج وهذا يحقق دخلا صافيا للمملكة يصل إلي 20,2 مليار جنيه إسترليني حوالي (حوالي 26,6 مليار دولار أمريكي) وذلك لأن حجم تجارة السيارات بين إنجلترا ودول الاتحاد الأوروبي وصل إلي 2,7 مليون سيارة سنويا كما وصل حجم استيراد قطع الغيار من دول الاتحاد الأوروبي إلي 3,4 مليار جنيه إسترليني (حوالي 4,5 مليار دولار أمريكي) لتغذية خطوط إنتاج السيارات في إنجلترا.
وهذه التحديات لن تقف عند شركات السيارات الأجنبية العاملة في إنجلترا فقط ولكن سوف يكون تأثيرها أشد علي شركات السيارات الإنجليزية أيضا فطبقا لتقرير موقع شركة (Bloomberg) المتخصصة في التقارير الاقتصادية بتاريخ 16 ديسمبر 2018 فقد أفاد التقرير أن مجموعة جاجوار – لاند روفر (JLک) قد أعلنت عن خطة لتوفير ما يزيد علي 2,5 مليار جنيه إسترليني (حوالي 3,3 مليار دولار أمريكي) من تكاليف الإنتاج منها مليار جنيه إسترليني خفضا في المصاريف لكي تستطيع الإستمرار في الإنتاج والمنافسة.
ولذلك توقعت صحيفة الـ (Financial Times) أنه طبقا لهذه الخطة أن المجموعة سوف تكون مضطرة للإستغناء عن حوالي 5000 وظيفة خلال عام 2019 خاصة بعدما استغنت بالفعل عن حوالي 1000 وظيفة من الوظائف المؤقتة خلال عام 2018.
والهاجس الأكبر للمجموعة هو أنها تنتج حوالي 1,500 سيارة يوميا وتستهلك حوالي 15 مليون قطعة غيار لإنتاج هذا العدد وإذا حدث أي تأخير في وصول قطع الغيار هذه فسوف يكلف الشركة حوالي 1,25 مليون جنيه إسترليني (حوالي 1,6 مليون دولار أمريكي) في الساعة الواحدة وهي تكلفة لا يمكن أن تتحملها أي شركة سيارات لمدة طويلة مهما كان حجم إنتاجها ومبيعاتها.
وفي تقرير لصحيفة الجارديان (Guardian) البريطانية بتاريخ 20 نوفمبر 2018 للكاتبة (ليزا أوكارول) المتخصصة في شئون البريكسيت، أفاد التقرير أن خط إنتاج نيسان في المملكة يحتاج حوالي 5 ملايين قطعة غيار يتم استيراد 85 % منها من خارج إنجلترا ولكي تقوم الشركة بتوفير هذه القطع من داخل إنجلترا فإنها تحتاج لضخ استثمارات إضافية تصل إلي حوالي 2 مليار جنيه إسترليني سنويا طبقا لإفادة نائب رئيس الشركة لشئون توريد قطع الغيار لخطوط الإنتاج مما سوف يضيف متوسط تكلفة حوالي 4,5 % علي قطع الغيار و10% علي تكلفة إنتاج السيارة الواحدة. وكذلك سيكون الحال أسوأ بالنسبة لكل من شركتي هوندا وتويوتا حيث ستكون الأخيرة معرضة لخسائر قد تصل إلي حوالي 10 ملايين جنبه إسترليني يوميا لنفس الأسباب.
وقد صرح الوزير المفوض لسفارة اليابان في لندن إلي صحيفة الجارديان أن عدد الشركات اليابانية في إنجلترا يصل إلي 1000 شركة يعمل بها حوالي 160 ألف موظف وعامل سوف يتأثرون مباشرة نتيجة لخروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي. وسوف تبذل هذه الشركات قصاري جهودها لتقليل خسائرها قدر الإمكان ولكن إذا تفوقت التحديات علي قدرات هذه الشركات فسوف تضطر هذه الشركات لنقل أعمالها إلي دول أخري.
إن خطورة الموقف قد دفعت رئيس وزراء اليابان إلي زيارة نظيرته في إنجلترا في الأسبوع الثاني من يناير 2019 لبحث الآثار السلبية المترتبة علي خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي وكيفية التعامل معها للخروج بأقل خسائر ممكنة للشركات اليابانية.
ومن المؤكد أن ما ينطبق علي صناعة السيارات سوف ينطبق علي باقي الصناعات التي لها نفس الظروف وبالتالي سوف تتضاعف الأثار السلبية علي الاقتصاد الإنجليزي مالم يتم إيجاد حلول فعالة للمشكلة أو موافقة الاتحاد الأوروبي علي طلبات الحكومة الإنجليزية وإعادة صياغة بنود إتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي أو علي الأقل تأجيل موعد الانفصال لمدة أطول لحين الوصول إلي أقل خسائر ممكنة. إلا أن أيا من هذه الأمور سيكون من المستحيل قبولها لدي الاتحاد الأوروبي لمنع تشجيع دول أخري علي فعل نفس الشئ. وفي هذه الحالة من المتوقع أن تضغط المعارضة بشدة علي الحكومة لإعادة الإستفتاء علي الخروج واللتي لها إحتمال كبير أن تأتي نتيجته عكس الإستفتاء الأول بعد أن أدرك الشعب الإنجليزي سوء تقديره لكثير من العواقب لم تكن واضحة له في الإستفتاء الأول. ولكن يبقي السؤال الأهم: هل سيوافق الاتحاد الأوروبي علي تنفيذ نتيجة الإستفتاء الثاني؟ هذا ما سوف تجيب عنه الأيام القليلة المقبلة.
وهناك آثار سلبية أخري ليست فقط من الناحية الاقتصادية ولكن من الناحية السياسية أيضا ومن أهمها مشكلة " الحدود مع أيرلندا الشمالية " بالإضافة إلي مشاكل أخري لن يتسع المجال لذكر تفاصيل عنها ولكني استعرضت معكم بعض الأثار السلبية للبريكسيت علي صناعة السيارات التي هي محل إهتمامنا في هذا المقال.
وبعد استعراض كل هذه التفاصيل فمن المؤكد أن هناك سؤالا منطقيا سوف يقفذ إلي أذهان كل المهتمين بصناعة السيارات في مصر وهو: إذا تعذر إيجاد حل سريع وفعال قبل حلول موعد الانفصال في 29 مارس الجاري فهل ستمتد تداعيات هذه المشكلة والتي بدأت بالفعل إلي أسواق أخري حول العالم بما فيها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ؟
بالطبع سوف يكون هناك تأثير علي أسواق شمال إفريقيا وبعض دول الشرق الأوسط لأن هذه الدول تمثل سوق توزيع هام جدا لماركات وموديلات كثيرة من السيارات التي يتم إنتاجها في إنجلترا.
فمن المتوقع أن تختفي موديلات كثيرة وخاصة الماركات الوطنية الإنجليزية بعد أن يتعذر تصديرها إلي أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إما لخروجها من المنافسة بسبب الإرتفاع الشديد في تكلفة إنتاجها للأسباب التي ذكرناها سالفا وإما لتوقف أنتاجها تماما في إنجلترا لنفس الأسباب وهذا ما سوف يفتح المجال أمام شركات وموديلات أخري لملء الفراغ الناتج عن ذلك وخاصة من السيارات التي يتم انتاجها في البلدان الأوروبية الأخري أو في الدول النامية.
بالإضافة إلي ما سبق فإننا قد نري مشاكل في توافر قطع الغيار لنفس السيارات أو علي الأقل ارتفاع واضح في أسعارها.
و قد تحاول نفس الشركات العاملة في السوق الإنجليزي حاليا أن تحاول إبقاء منتجاتها في نفس الأسواق إذا استطاعت أن تزيد إنتاجها في بلدان أخري قريبة من الشرق الأوسط وإفريقيا ولكن هذا الحل (إذا كان ممكنا) سوف يستغرق وقتا ليس بالقليل لأن تعديل حجم الإنتاج يحتاج إلي شهور وأحيانا سنوات لتوفير مستلزمات الإنتاج.
لذلك يتوقع الخبراء أن نري تشكيلة جديدة من الموديلات ومنافسة شرسة في السوق المصري وشمال إفريقيا والتي تنتظر نتائج مفاوضات إنجلترا مع الاتحاد الأوروبي لملء الفراغ المتوقع بأسرع ما يمكن.
أي التوقعات سوف تتحول إلي حقيقة ؟ هذا ما سوف تجيب عنه الأيام القليلة القادمة.