رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق  
رئيس التحرير : شريف خفاجى
خدمة خاصة

كل مايهمك عن محركات السيارات التي تعمـــــــــــل بالشاحن التوربيني «Turbocharger»


1/28/2017 10:36:17 AM

لقد كان من المألوف رؤية »الشاحن التوربيني»‬ في سيارات النقل التي تعمل بمحركات الديزل ولكن لاحظنا مؤخرا أن العديد من شركات السيارات قد اضافت هذا النظام في كثير من سيارات الركوب ايضا وخاصة التي تعمل بمحرك بنزين ذي سعة اقل من 2 لتر. ولذلك كان من الطبيعي أن يقفز السؤال التالي إلي أذهان الكثير من المهتمين بالسيارات وهو لماذا اتجهت شركات السيارات العالمية إلي استخدام »‬الشاحن التوربيني» »‬Turbocharger» أو »‬الشاحن الفائق» »‬Supercharger» في سياراتها التي تعمل بالبنزين بكثافة ملحوظة مؤخرا؟ وللإجابة علي هذا السؤال فإننا نسلط الضوء في هذه السطور علي بعض المعلومات الهامة وأهم الاسباب التي دفعت شركات السيارات العالمية لتركيب هذا النظام في العديد من سياراتها الحديثة. 

لقد أفادت تقارير التنقيب والأبحاث العلمية أن هناك انخفاضا كبيرا في احتياطي البترول علي مستوي العالم الأمر الذي يؤدي إلي عدم استقرار إنتاجه وحدوث تقلبات كثيرة في أسعاره بالإضافة إلي زيادة أعداد السيارات المنتجة عالميا لتلبية الطلب المتزايد علي شراء السيارات نتيجة للزيادة السكانية علي مستوي العالم وما يتبعه من زيادة استهلاك الوقود بالإضافة إلي المشاكل الخطيرة والمزمنة الناتجة عن التلوث من انبعاثات غازات العادم من السيارات.
لذلك فرضت الحكومات في الدول الصناعية المتقدمة حدودا صارمة للوصول إلي أدني مستويات ممكنة من معدلات استهلاك الوقود وكذلك نسب التلوث من غازات العادم للحد من الأثار السلبية لها.
فعلي سبيل المثال قامت الولايات المتحدة بتطبيق نظام يسمي:
 (»‬AFE) (»‬orporate Average Fuel Economy) بحيث لا تسمح بدخول أو استخدام السيارات في السوق الأمريكي الا بعد استيفاء شروط هذا النظام. وهو الذي اسهم بشكل كبير في خفض استهلاك الوقود ونسب التلوث هناك بشكل ملحوظ حيث انخفض معدل استهلاك الوقود من 8.6 لتر/ 010 كم في نهاية عام 2010 ليصل إلي 5.7 لتر/ 100 كم في بداية عام 2016.
و في يوليو عام 2011 قامت الولايات المتحدة الأمريكية وتحت رعاية الرئيس أوباما بدعوة أكبر 30 شركة عالمية منتجة للسيارات لعقد مؤتمر حول هذا الموضوع وكان من أهم نتائج هذا المؤتمر هو الاتفاق علي خفض معدلات استهلاك الوقود في سيارات الركوب وسيارات النقل الخفيف ليصل إلي 4.1 لتر/ 100 كم بحلول عام 2025 وبمعدل انخفاض يصل إلي 5 % سنويا مع تطبيق عقوبات جدية علي الشركات الغير ملتزمة بهذه الاتفاقية.
و حيث أن الوصول إلي هذه المعدلات الصارمة يستلزم تطورا هائلا في تصميم وأدارة المحركات وكذلك خفض كبير في الوزن الاجمالي للسيارة وهذا الأخير غير ممكن حيث أن هناك حد أدني لوزن السيارة مقارنة بمساحة سطحها علي الأرض لا يجب تجاوزه حتي لا يؤثر سلبا علي استقرار السيارة علي الطريق وبالتالي علي سلامة الركاب. كما أن السيارات الكهربائية أو الهجين (التي تعمل بالكهرباء والوقود معا) مازالت تحتاج إلي المزيد من الأبحاث العلمية لحل بعض المشاكل التقنية التي تعيق انتشارها علي نطاق واسع لتحل محل السيارات التقليدية لتحقيق المواصفات المطلوبة.
لهذه الأسباب استعانت الكثير من شركات السيارات بأحد الحلول القديمة والحديثة معا لتحقيق اشتراطات خفض الوقود والتلوث مع الاحتفاظ بنفس مستويات الأداء من حيث القدرة والعزم والتسارع للسيارة حتي لا تفقد القوة الشرائية لها وكان هذا الحل هو استبدال المحركات الكبيرة الحجم بأخري صغيرة مع تزويد المحركات الصغيرة بنظام الشاحن التوربيني بحيث نحصل علي نفس أداء المحرك الأكبر لكن مع خفض ملحوظ في استهلاك الوقود والتلوث وخاصة بعد الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الحديثة لمعالجة أهم عيوب الشاحن التوربيني السابقة خاصة في محركات البنزين حيث جاءت نتائج الأبحاث لتثبت أن استخدام الشاحن التوربيني يزيد القدرة النوعية للمحرك بحوالي من 15 % إلي 40 %.
فعلي سبيل المثال قامت احدي شركات السيارات باستبدال أحد محركاتها بسعة 2 لتر بأخر سعته 1.3 لتر فقط مزود بشاحن توربيني لتحصل علي خفض في استهلاك الوقود بحوالي 12 % مع زيادة في قدرة المحرك ما بين 15 % إلي 30 % والتي وصلت تقريبا لنفس قدرة المحرك الأكبر.
لذلك أردت من خلال هذا المقال أن أعرض للقراء الأعزاء المزيد من التفاصيل الفنية عن هذا النظام الجديد الذي سيجدونه في سياراتهم حاليا أو قريبا مع ذكر أهم مزاياه وعيوبه وأهم وسائل الحفاظ علي أدائه والاستفادة القصوي منه.
لقد بدأ تركيب أول شاحن توربيني في السيارات بواسطة مؤسس احدي شركات السيارات الألمانية الشهيرة عام 1885 ثم بدأ تركيبه في محركات الطائرات والسفن اعتبارا من عام 1920 وخاصة وبكثرة في الطائرات حيث تم من خلاله التغلب علي مشكلة انخفاض كثافة الأكسجين في طبقات الجو العليا كلما ارتفعنا عن سطح البحر حيث تبين انه علي ارتفاع 5400 متر تنخفض كثافة الاكسجين في الهواء الجوي إلي نصف قيمتها عند مستوي سطح البحر وهذا معناه أن المحرك سوف ينتج نصف قدرته علي هذا الارتفاع وبالتالي يؤثر سلبا علي أداء الطائرات.















إن فكرة عمل الشاحن التوربيني بسيطة جدا حيث يتم ضخ كمية أكبر من الهواء الجوي إلي داخل المحرك وبضغط أعلي من الضغط الجوي بواسطة مضخة خاصة مما يحسن من الكفاءة الحجمية للمحرك وبذلك نضمن احتراق تام لجزيئات الوقود داخل المحرك وبالتالي يؤدي إلي خفض نسبة استهلاك الوقود مع زيادة في قدرة المحرك بالإضافة إلي انخفاض ملحوظ في نسبة المكونات الضارة في غازات العادم كما ذكرنا سابقا. ويتم ضخ الهواء الجوي إلي داخل المحرك حتي مستوي محدد لأنه إذا زاد الضغط عن هذه الحدود يمكن أن يؤدي إلي تلف المحرك وذلك من خلال عدة طرق ومن أهمها: وكما هو موضح بالصورة, حيث يتم استخدام غازات العادم الناتجة من عملية الاحتراق الداخلي في المحرك لإدارة توربينة خاصة والتي تكون متصلة بضاغط للهواء »‬»‬ompressor» لإدارته   وضخ الهواء المضغوط إلي اسطوانات المحرك ويطلق علي هذا النظام »‬الشاحن التوربيني» »‬Turbocharger» والمعروف اختصارا »‬التربو».
و من أهم مزايا هذا النظام الاستفادة من الطاقة المفقودة مع غازات العادم وإعادة استخدامها في زيادة قدرة المحرك كما وضحنا في الصورة السابقة. ولكن من أهم عيوب هذا النظام هو انخفاض حجم غازات العادم بحيث لا تكفي لتشغيل التوربينة (عندما تكون سرعة المحرك أقل من 1100 لفة / دقيقة) ويظهر ذلك بوضوح في وجود فارق زمني كبير نسبيا ما بين ضغط قائد السيارة علي دواسة البنزين واستجابة المحرك لذلك. كما أن الهواء المضغوط يحتاج إلي إضافة نظام تبريد له قبل دخوله إلي المحرك بالإضافة إلي أن تصنيع التربو يحتاج إلي مواد معالجة بشكل خاص لكي تتحمل درجات الحرارة العالية الناتجة من غازات العادم وخاصة في محركات البنزين.











و لذلك طرأت فكرة أخري لعلاج هذه المشاكل وخاصة في السيارات التي تحتاج إلي عزم دوران عالي في بداية الحركة مثل شاحنات النقل الثقيل وهي »‬الشاحن الفائق أو السوبر» (Supercharger) حيث يتم تشغيل ضاغط الهواء مباشرة بواسطة سير متصل بالمحرك وهو الذي أظهر أهم عيوب هذا النظام حيث أن ذلك يستهلك جزءا من القدرة المضافة للمحرك مما جعل الفائدة النهائية له بسيطة مقارنة بنظام التربو.
و هنا ظهرت حاجة ملحة إلي معالجة مثل هذه المشاكل الهامة في كلا النظامين حتي توصل العلماء لعمل نظام ثالث عبارة عن تركيب اثنين من الشاحن التوربيني معا علي التوالي وهو ما أطلق عليه »‬الشاحن المزدوج أو التوأم» (Twin charger). حيث يتم تركيب شاحن توربيني صغير الحجم يعمل علي سرعة المحرك المنخفضة ليضغط الهواء إلي الأكبر بحيث يتضاعف ضغط الهواء الخارج منهما معا إلي المحرك وبالتالي نحصل علي الأداء المطلوب في كل من السرعات العالية والمنخفضة إلا أن هذا النظام يحتاج إلي مساحة كبيرة للتركيب وبالتالي لا يصلح للمحركات الصغيرة وإنما يتم تركيبه بشكل أساسي في محركات الديزل الكبيرة.
لذلك اهتمت الأبحاث العلمية بإيجاد طرق بديلة لهذا النظام تصلح للمحركات الصغيرة ومنها نوع يعمل عن طريق إدارة ضاغط الهواء بواسطة موتور كهربائي منفصل. ويتم التحكم في سرعة الموتور الكهربائي بواسطة وحدة التحكم الإلكتروني الخاصة بتشغيل محرك السيارات للحصول علي أفضل أداء منه.
لقد كانت نتائج تركيب الشاحن التوربيني في محركات الديزل عظيمة جدا حيث أدي إلي تحسين واضح في القدرة النوعية للمحرك وبالتالي تحسين نسبة قدرة محرك السيارة إلي وزنها وفي نفس الوقت كانت هناك بعض المشاكل الفنية الصعبة عند تركيبه في محركات البنزين لذلك كانت نسبة المحركات الديزل التي تعمل بالشاحن التوربيني تمثل حوالي 90 % مقارنة بحوالي 10 % فقط لمحركات البنزين التي تعمل بالشاحن التوربيني حتي سنوات قليلة ماضية.
و لكن نظرا للفوائد العظيمة لهذا النظام في خفض استهلاك الوقود والتلوث وبأقل التكاليف وخاصة بعد التطور التكنولوجي الذي حل الكثير من المشاكل الفنية وخاصة في محركات البنزين وضعت الدول المتقدمة هدفا لمضاعفة نسبة محركات البنزين التي تعمل بنظام الشاحن التوربيني بحيث ترتفع إلي 23 % بنهاية عام 2016 علي أن يرتفع إجمالي عدد السيارات التي تعمل بالشاحن التوربيني »‬ديزل وبنزين» إلي 40 % من إجمالي عدد السيارات المباعة في السوق الأمريكي بعد أن كان 10 % فقط عام 2012 في حين وضعت أوروبا هدفا أعلي حيث تستهدف أن يصل إجمالي عدد السيارات ذات الشاحن التوربيني إلي 85 % من إجمالي السيارات التي تجري في شوارع دول اليورو بنهاية عام 2016 بعد أن كانت 65 % في نهاية عام 2012
لذلك حرصت معظم شركات تصنيع السيارات أن تتسابق لتحقيق هذه المستهدفات عن طريق التوسع في انتاج سيارات بمحركات صغيرة الحجم ومزودة بشاحن توربيني حفاظا علي انتشار منتجاتها علي مستوي العالم.



















والآن تعالوا بنا لنتعرف بشكل مبسط علي طريقة عمل الشاحن التوربيني في السيارات كما هو موضح في الرسم التالي:
ولكي نحصل علي أفضل أداء للشاحن التوربيني في السيارة يجب مراعاة الآتي:
• أولا يجب استخدام زيوت مخلقة (Fully Synthetic Oil) في محرك السيارة.
• الحرص علي إجراء الصيانة الدورية في المواعيد المحددة من الشركة المصنعة دون تأخير قدر الإمكان.
• تسخين المحرك لمدة دقيقتين علي الأقل قبل التحرك بالسيارة عندما يكون المحرك باردا.
• استخدام بنزين ذو رقم أوكتان عالي قدر الإمكان حيث انه كلما ارتفع رقم الأوكتان للوقود كلما حصلنا علي عزم وكفاءة افضل لمحرك السيارة وكذلك تجنبنا حدوث »‬الصفع» داخل المحرك الذي يمكن أن يتسبب في تلف المحرك إذا استمر لفترات طويلة.
• عدم الاكتفاء بقيادة السيارة لمسافات وسرعات منخفضة فقط حتي وإن كانت طبيعة عمل قائد السيارة تتطلب ذلك بل يجب قيادة السيارة بسرعات عالية (في حدود السرعات القانونية للطرق) ولمسافات طويلة قدر الإمكان من وقت لأخر.
و أخيرا نتمني لكم قيادة ممتعة وآمنة لسياراتكم.